الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
426
تفسير روح البيان
من تبعيضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى في عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله ( من غشنا فليس منا ) اى ليس بعض المؤمنين على أن الغش ليس من أفعالهم وأوصافهم وَمَنْ عَصانِي اى لم يتبعني فإنه في مقابلة تبعني كتفسير الكفر في مقابلة الشكر بترك الشكر فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قادر على أن تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته وفيه دليل على أن كل ذنب فللّه تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد وهو مذهب الأشعري وفي التأويلات النجمية قد حفظ الأدب فيما قال ومن عصاني وما قال ومن عصاك لأنه بعصيان اللّه لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه ان من عصاني لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافاة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف إحسانك فإنك غفور رحيم وفي الحديث ( ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد امّا ما كان لي من قبلكم فقد وهبت لكم ) [ يعنى كناهى كه در ميان من وشماست بخشيدم ] ( وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي ) والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق وذكر ان يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو * كه مستحق كرامت كناهكارانند رَبَّنا [ اى پروردگار ما ] والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم ادخل في القبول إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي اى بعض ذريتي وهم إسماعيل ومن ولد منه فان إسكانه متضمن لاسكانهم بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ هو وادي مكة فإنها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شئ من زرع قط كقوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير وفي تفسير الشيخ لأنها واد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث وفي بحر العلوم واما في زماننا فقد رزق اللّه أهله ماء جاريا عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ظرف لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والإضافة للتشريف وسمى محرما لأنه عظيم الحرمة حرم اللّه التعرض له بسوء يوم خلق السماوات والأرض وحرم فيه القتال والاصطياد وان يدخل فيه أحد بغير إحرام ومنع عنه الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لأنه أعتق منه وفي التأويلات النجمية عند بيتك المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير اللّه كما قال ( لا يسعني ارضى ولا سمائي وانما يسعني قلب عبدي المؤمن ) آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت * كعبهء جان در حرم سينه ساخت رَبَّنا كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ اللام لام كي متعلقة باسكنت اى ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ومرتزق الا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ على أنه لا غرض له دنيوي في إسكانهم عند